الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

206

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

الشرك ، فآتاهم اللّه أجرهم مرّتين « 1 » . وقال شيخنا الطبرسي رحمه اللّه : قد ثبت اجماع أهل البيت عليهم السّلام على ايمانه رضي اللّه عنه ، واجماعهم حجّة « 2 » ؛ لأنّهم أحد الثقلين اللذين أمر النبيّ صلّى اللّه عليه واله بالتمسّك بهما . ثمّ نقل عن الطبري وغيره من علمائهم الأخبار والأشعار الدالّة على ايمانه ممّا لا يحتمل نقله المقام . وبالجملة فقد تظافرت أخبار المخالفين بايمانه رضي اللّه عنه ، فلا يضرّ انكار الأعور الأبتر ، ولنا في ايمانه رضي اللّه عنه رسالة جيّدة جدّا ، أكثرنا فيها الأدلّة والبراهين ، فليراجع إليها من أراد تحقيق الحال . وأمّا عاشرا ، فلأنّ المقصود هنا تفضيل أمير المؤمنين عليه السّلام باعتبار توحيده الكامل على من أشرك باللّه وعبد الأصنام ، لا تفضيل الايمان على الايمان ، كما توهّمه الأعور العديم العرفان . تلك عشرة كاملة . المقام الثالث : ما تضمّنه الخبران من قوله صلّى اللّه عليه واله « ومنّا والذي نفسي بيده مهديّ هذه الامّة » وفي الخبر الثاني « ثمّ ضرب على منكب الحسين عليه السّلام وقال : من هذا مهدي هذه الامّة » قد استفاضت به الأخبار من طرق المخالفين وبلغت حدّ التواتر .

--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 448 ح 28 . ( 2 ) وذكر ابن الأثير الجزري الشافعي في كتابه جامع الأصول أنّ أهل البيت عليهم السّلام أجمعوا على ايمانه ، واجماعهم حجّة ، كما تقرّر في الأصول . ونقل ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة أنّ الاماميّة وأكثر الزيديّة وكثيرا من المعتزلة مثل أبي القاسم البلخي وأبي جعفر الإسكافي وغيرهما على أنّه رضي اللّه عنه مؤمن . ونقل عن ابن عساكر من عظماء المخالفين القول بايمانه ، وشواهد ايمانه كثيرة ، وقد أشرنا إلى نبذة مقنعة منها في الرسالة المذكورة ، وللّه درّ الشيخ عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي حيث مدح أبا طالب رضي اللّه عنه وابنه : ولولا أبو طالب وابنه * لما مثّل الدين شخصا وقاما فذاك بمكّة آوى وحاما * وهذا بيثرب خاض الحماما إلى آخر الأبيات « منه » .